الشيخ السبحاني
22
كليات في علم الرجال
تقف ما ليس لك به علم ) * ( 1 ) وقال أيضا : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 2 ) . وأما الروايات الناهية عن العمل بغير العلم فكثيرة لا تحصى ، يقف عليها كل من راجع الوسائل كتاب القضاء الباب " 10 11 12 " من أبواب صفات القاضي فيرى فيها أحاديث كثيرة تمنع من العمل بغير العلم غير أنه قد دلت الأدلة الشرعية على حجية بعض الظنون ، كالظواهر وخبر الواحد إلى غير ذلك من الظنون المفيدة للاطمئنان في الموضوعات والاحكام ، والسر في ذلك هو أن الكتاب العزيز غير متكفل ببيان جميع الأحكام الفقهية ، هذا من جانب . ومن جانب آخر إن الاجماع الكاشف عن قول المعصوم قليل جدا . ومن جهة ثالثة إن العقل قاصر في أن يستكشف به أحكام الله ، لعدم احاطته بالجهات الواقعية الداعية إلى جعل الأحكام الشرعية . نعم هو حجة في ما إذا كانت هناك ملازمة بين حكم العقل والشرع ، كما في ادراكه الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، ووجوب الشئ وحرمة ضده ، والملازمة بين حرمة الشئ وفساده ، إلى غير ذلك من الأمور التي بحث عنها الأصوليون في باب الملازمات العقلية . فهذه الجهات الثلاث أوجبت كون خبر الواحد بشرائطه الخاصة حجة قطعية ، وعند ذلك صارت الحجج الشرعية وافية باستنباط الأحكام الشرعية . ومن المعلوم أنه ليس مطلق الخبر حجة ، بل الحجة هو خصوص خبر العدل ، كما مال إليه بعض ، أو خبر الثقة أعني من يثق العقلاء بقوله ، ومن المعلوم أن إحراز الصغرى أعني كون الراوي عدلا أو ثقة يحتاج إلى الرجوع إلى علم الرجال المتكفل ببيان أحوال الرواة من العدالة والوثاقة ، وعند ذلك
--> ( 1 ) الاسراء ، 36 . ( 2 ) يونس ، 36 .